شيخ محمد قوام الوشنوي

292

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 1 » . ثمّ قال : ودخل رسول اللّه ( ص ) بيت المدارس على جماعة من يهود فدعاهم إلى اللّه ، فقال له النعمان بن عمرو والحرث بن زيد : وعلى أي دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه . قالا : فانّ إبراهيم كان يهوديا . فقال لهما رسول اللّه : فهلمّ إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه فأنزل اللّه تعالى فيهما أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 2 » الآية . وقال أحبار يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول اللّه فتنازعوا فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلّا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلّا نصرانيا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 3 » إلى أن قال تعالى ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . وقال عبد اللّه بن صيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف : تعالوا نؤمن بما انزل على محمد ( ص ) وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتّى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع ويرجعون عن دينه ، فأنزل اللّه تعالى فيهم يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ « 5 » الآية . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : ولمّا أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة وأسيد وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه ، قالت أحبار اليهود : ما آمن

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 118 . ( 2 ) سورة آل عمران / الآية 23 - 24 . ( 3 ) سورة آل عمران / الآية 65 . ( 4 ) سورة آل عمران / الآية 67 - 68 . ( 5 ) سورة آل عمران / الآية 71 - 73 .